سليمان بن موسى الكلاعي

392

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وكان يوم أحد يوم بلاء ومصيبة وتمحيص ، اختبر الله به المؤمنين ومحن به المنافقين ممن كان يظهر الإيمان بلسانه وهو مستخف بالكفر في قلبه ، وأكرم الله فيه من أراد كرامته بالشهادة من أهل ولايته . وكان مما أنزل الله - تبارك وتعالى - من القرآن في شأن أحد ستون آية من آل عمران في طاعة من أطاع ، ونفاق من نافق ، وصفة ما كان في يومهم ، وتعزية المؤمنين في مصيبتهم ومعاتبة من عاتب منهم . يقول الله تبارك وتعالى - لنبيه صلى اللّه عليه وسلم : وإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . أي سميع لما يقولون عليم بما يخفون . إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا أي تتخاذلا . والطائفتان : بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس ، وهما الجناحان ، يقول الله تبارك وتعالى : واللَّهُ وَلِيُّهُما أي المدافع عنهما ما همتا به من ذلك برحمته وعائذته حتى سلمتا ولحقتا بنبيهما . وقيل : إنه لما أنزل الله - تعالى - في هاتين الطائفتين قالتا : ما نحب أنا لم نهم بما هممنا لتولى الله إيانا في ذلك . وعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ، أي من كان به ضعف من المؤمنين فليتوكل على وليستعن بي أعنه على أمره وأدفع عنه حتى أبلغ به وأقويه على نيته . ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ أقل عددا وأضعف قوة فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي فاتقونى فإنه شكر نعمتي . إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا ويَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ، أي إن تصبروا لعدوى وتطيعوا أمر ويأتوكم من وجههم هذا أمددكم بهذا العدد من الملائكة مسومين أي معلمين . وما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ ولِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ ومَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ، أي ما سميت لكم من سميته من جنود ملائكتي إلا لتستبشروا بذلك وتطمئن قلوبكم إليه ، لما أعرف من ضعفكم ، وما النصر إلا من عند الله لسلطانى وقدرتي ، وذلك أن العزة والحكم لي لا إلى أحد من خلقي . ثم قال لمحمد صلى اللّه عليه وسلم : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ ءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُم ْ